السيد نعمة الله الجزائري

331

زهر الربيع

فرغوا عاتبوه فقال ظننت إنّه يقول أحفظ مكاني . انصراف إسماعيل قيل لرجل هل ينصرف إسماعيل فقال إذا صلّى العشاء فما قعوده . طول المنارة دخل رجل من أهل حمص إلى بلد فرأى فيها منارة فقال لصاحبه فما أطول قامة هذا الّذي بنى هذه المنارة فقال له يا أخي هل في الدّنيا من يكون قامته مثل هذه المنارة أنّما بنوها على وجه الأرض وهي نائمة وأقاموها . حيلة الخلاص قيل تصاحب ثعلبان فوجدا أسدا فخافا منه فقال أحدهما كيف الحيلة في الخلاص من هذا الأسد فقال الآخر عندي الحيلة فقال لهما الأسد ما الخبر فقال أنّنا أخوان ورثنا من أخينا أغناما وهذا يظلمني وجئنا لتقسّم بيننا وتأخذ منّا حقّك فقال الأسد وأين الأغنام فقالوا قريبا فمضى معهما حتّى أتوا إلى بستان فقال أحدهما أنا أدخل وأخرج الأغنام فدخل ولم يخرج فقال الآخر ابطاؤه أيضا من ظلمه كأنّ ما له نيّة أن يخرج الغنم فدخل وصعد على السّطح فقال للأسد أنصرف فأنّا تصالحنا فاغتاظ الأسد وازورّ فقالا لا أمكنك اللّه منّا فما رأينا قاضيا يغضب عند اصطلاح الخصمين إلّا أنت فانصرف الأسد خجلا . عجبا من الدهر قال الخليع الشّاعر دعاني الفضل بن يحيى البرمكي ليلة وكان يومئذ من قوّاد الرّشيد فتحنّطت وتوهّمت الموت لأنّ بعض الوشاة سعى بي إليه إنّي هجوته فلمّا دخلت عليه في صحن داره فإذا عنده ثلاثمائة مغنّية فسلّمت عليه فلم يردّ عليّ السلام ثمّ رفع رأسه بعد ساعة وقال وعليك السّلام ، يا خليع ما دعوتك ألّا لخير أعلم إنّه قد صار عندنا في هذه السّاعة ولد وقد قلت فيه مصراعين من الشّعر ولم أستطع لهما تماما فقلت مرّهما عليّ فقال : وتفرح بالمولود من آل برمك * بغاة النّدى والسّيف والرّمح والفضل